السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
181
الإمامة
رأسك ، فاني غير معذبك ، اني إذا وعدت وعدا وفيت به « 1 » . وروى في البصائر في باب الأئمة عليهم السّلام أنهم يقرءون الكتب التي نزلت على الأنبياء ، باسناده عن موسى النميري ، قال : جئت إلى باب أبي جعفر عليه السّلام لاستأذن عليه ، فسمعنا صوتا حزينا يقرأ بالعبرانية ، فبكينا حيث سمعت « 2 » الصوت وظننا أنه بعث إلى رجل من أهل الكتاب يستقرئه ، فاذن لنا فدخلنا عليه فلم نر عنده أحدا ، فقلت : أصلحك اللّه سمعنا صوتا بالعبرانية ، فظننا أنك بعثت إلى رجل من أهل الكتاب تستقرئه . قال : لا ، ولكن ذكرت مناجاة اليا لربه ، فبكيت من ذلك ، قال قلنا : وما كان مناجاته جعلني اللّه فداك ؟ قال : جعل يقول يا رب أتراك معذبي بعد طول قيامي لك أتراك معذبي بعد طول صلاتي لك ، وجعل يعدد أعماله ، فأوحى اللّه إليه أني لست أعذبك قال فقال : يا رب وما يمنعك أن تقول لا بعد نعم وأنا عبدك وفي قبضتك ، قال : فأوحى اللّه إليه أني إذا قلت قولا وفيت به « 3 » . وروى في قرب الإسناد بعد النصف منه عن علي بن أبي حمزة ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السّلام إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش قد اشتروهم له ، فكلم غلاما منهم وكان من الحبش « 4 » جميل ، فكلمه بكلام ساعة حتى أتى بجميع ما يريد وأعطاه درهما ، فقال : اعط أصحابك هؤلاء كل غلام منهم كل هلال ثلاثين درهما ، ثم خرجوا فقلت جعلت فداك لقد رأيتك تكلم هذا الغلام بالحبشية فما ذا أمرته ؟ قال : أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا ، ويعطهم في كل هلال ثلاثين درهما ،
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 227 - 228 . ( 2 ) في المصدر : سمعنا . ( 3 ) بصائر الدرجات ص 341 ، ح 3 . ( 4 ) لعل المراد الحبس « منه » .